JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

21 "أنت والملائكة المدونين" - كل الأخبار والمستجدات {كلية اللغة العربية} جامعة القاضي عياض مراكش -->
Home

"أنت والملائكة المدونين"

حاول ان تصور شخصين ينظرون اليك لايتحركون ولا يتكلمون ولايغفلون فقط يشاهد ويدون في الكتاب الأعمال، وانت لاتعلم بهذا.

  1. فالأمر كما ذكر السائل من أن الملائكة يقومون بتلك المهام بقدرة الله تعالى، وإقداره لهم عليها! وبالتالي فلا يتعارض هذا مع غناه -عز وجل- عنهم، وقيومته عليهم، وعلى كل شيء، وإنما ذلك من مظاهر الملك والعظمة، والجلال والكمال، والإحكام والإتقان والإحسان صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل: 88] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [السجدة: 7]
  2. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى-: الله تعالى رب الملائكة، وهم لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهو مع هذا خالقهم وخالق أفعالهم وقدرتهم، وهو غني عنهم؛ وليس هو كالملك الذي يفعل أعوانه بقدرة وحركة يستغنون بها عنه، فكان قوله لما فعله بملائكته: نحن فعلنا، أحق وأولى من قول بعض الملوك. اهـ.
  3. فما ذكره السائل من شأن الملائكة إنما يشكل لو كان سببه العجز أو الضعف أو الفقر أو الجهل – تعالى الله عن ذلك وتقدس سبحانه – كما هو حال أعوان ملوك الدنيا ووزرائهم، وأما الله تعالى فهو: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان: 2] وقد أمر الله تعالى بالثناء عليه بذلك فقال: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا [الإسراء: 111].
  4. قال شيخ الإسلام: الوسائط التي بين الملوك وبين الناس: يكونون على أحد وجوه ثلاثة:
  5. - إما لإخبارهم من أحوال الناس بما لا يعرفونه. ومن قال إن الله لا يعلم أحوال عباده حتى يخبره بتلك بعض الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم: فهو كافر، بل هو - سبحانه - يعلم السر وأخفى، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير ...
  6. - الوجه الثاني: أن يكون الملك عاجزا عن تدبير رعيته ودفع أعدائه - إلا بأعوان يعينونه - فلا بد له من أنصار وأعوان لذله وعجزه. والله - سبحانه - ليس له ظهير ولا ولي من الذل. قال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير} وقال تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} . وكل ما في الوجود من الأسباب: فهو خالقه وربه ومليكه فهو الغني عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقير إليه؛ بخلاف الملوك المحتاجين إلى ظهرائهم وهم - في الحقيقة - شركاؤهم في الملك. والله تعالى: ليس له شريك في الملك، بل لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
  7. - والوجه الثالث: أن يكون الملك ليس مريدا لنفع رعيته والإحسان إليهم ورحمتهم: إلا بمحرك يحركه من خارج. فإذا خاطب الملك من ينصحه ويعظمه أو من يدل عليه؛ بحيث يكون يرجوه ويخافه: تحركت إرادة الملك وهمته في قضاء حوائج رعيته .. والله تعالى: هو رب كل شيء ومليكه وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وكل الأشياء إنما تكون بمشيئته، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو (الذي) أجرى نفع العباد بعضهم على بعض: فجعل هذا يحسن إلى هذا ويدعو له ويشفع فيه ونحو ذلك، فهو الذي خلق ذلك كله، وهو الذي خلق في قلب هذا المحسن الداعي الشافع إرادة الإحسان والدعاء والشفاعة، ولا يجوز أن يكون في الوجود من يكرهه على خلاف مراده، أو يعلمه ما لم يكن يعلم، أو من يرجوه الرب ويخافه. اهـ.
  8. والمقصود أن أمر الله تعالى للملائكة بمباشرة تدبير أمر الكون لا يتعارض مع قدرة الله تعالى وتفرده بالخلق والأمر، بل خلق الملائكة وتكليفهم بهذه المهام هو نفسه مظهر من مظاهر القدرة الإلهية، والخلق والتدبير الرباني


  9.  يؤمن كل المسلمين بأنّ الملائكة إنّما هم عباد الله المكرمون، وهم الرسل بين الله وبين رسله وأنبيائه، وأنها مخلوقات قائمة بنفسها، ويؤمنون بأن الإيمان إيماناً جازماً بلا شك ولا ريب بهم واجب، لما ورد عن ابن عمر عن النبي حينما سُئِلَ عن الإيمان: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله»، فمن لم يؤمن بوجودهم فقد أسقط ركناً من أركان الإيمان الستة وكفر لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ١٣٦﴾ [النساء:136]. وذكر البيهقي في كتاب له أن الإيمان بالملائكة يتضمن التصديق بوجودهم، وإنزالهم منازلهم، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه كالإنس والجن مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا ما أقدرهم الله عليه، والموت عليهم جائز، ولكن الله جعل لهم أمداً بعيداً فلا يتوفاهم حتى يبلغوه، ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله. ولا يُدْعَوْنَ آلهة كما دعتهم الأوائل. والاعتراف بأن منهم رسلاً يرسلهم الله إلى من يشاء من البشر، وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض، ويتبع ذلك الاعتراف بأن منهم حملة العرش، ومنهم الصافون، ومنهم خزنة الجنة ومنهم خزنة النار، ومنهم كتبة الأعمال ومنهم الذين يسوقون السحاب فقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره. والإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور:
  10. الأول: الإيمان بوجودهم.
  11. الثاني: الإيمان بمن عُلم اسمه منهم باسمه (كجبريل) ومن لم يُعلم أسماءهم يُؤمن بهم إجمالاً.
  12. الثالث: الإيمان بما عُلم من صفاتهم.
  13. الرابع: الإيمان بما عُلم من أعمالهم التي يقومون بها بأمر الله تعالى؛ كتسبيحه، والتعبد له ليلاً ونهارًا بدون ملل، ولا فُتُور.
  14. وهناك عدة واجبات يجب على المسلم أن يفعلها تجاه الملائكة،، أولها عدم إيذاء الملائكة، سواء بالسب أو بعيبهم، والبعد عن الذنوب والمعاصي، لأنها تؤذي الملائكة، فلذلك هي لا تدخل بيت فيه كلب أو صورة، وعدم البصاق عن اليمين في الصلاة، فعن أبي هريرة أن النبي قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاةِ، فَلا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلَكِنْ لِيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ، فَيَدْفِنُهُ». وموالاة الملائكة كلهم، أي لا يفرق بين ملك وآخر، فلا يوالي هذا ويعادي ذاك لسبب ما، كما فعلت اليهود التي والت ميكائيل وعادت جبريل.
  15. يؤمن المسلمون بأن الملائكة لهم صفات وقدرات وهبها الله لهم، فجعل لهم أجنحة، قادرين على التشكل، سريعين، منظمين، ولهم صفات خُلقية عديدة كاستحيائهم، ووصفهم القرآن بأنهم كرام بررة. وبحسب اعتقاد المسلمين فإن لهم مكانة رفيعة وعظيمة وعالية عند الله. فقد قال الله في جبريل: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ١٩ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ٢١﴾. والملائكة بحسب اعتقاد المسلمين يعبدون الله بعبادات مختلفة، كالتسبيح والاصطفاف، والحج، وخشية الله.
  16. والملائكة لهم أعمال خاصة تجاه المؤمنين، مثل تأمين دعائهم ومحبتهم لهم، ولهم أعمال خاصة للكفرة، مثل لعنهم وإنزال العذاب بهم. وقد اختلف العلماء في مسألة المفاضلة بين الملائكة والبشر، فقد اتفق بعض العلماء أن صالحي البشر أفضل من الملائكة وقدموا العديد من الحجج والأدلة، واتفق آخرون أن الملائكة أفضل وأيضاً قدموا أدلتهم وأحاجيجهم.

  17. ويؤمن المسلمون بأن أعداد الملائكة لا يحصيها إلا الله، فهم كثيرون جداً، حيث أن كل يوم يدخل منهم سبعون ألفاً للبيت المعمور ولا يعودون إليه، ومع إنسان ملكان يكتبان أعماله، وكل نطفة لها ملك موكل بها، وهذا يدل على كثرتهم. ويؤمن المسلمون أيضاً بأن الملائكة عظيمي الخلقة، مثال ذلك، روى أبو داود وأحمد من حديث جابر بن عبد الله عن النبي أنه قال: «أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام».

author-img

Admin

سلام عليكم ورحمه الله وبركاته اخواني الكرام.
Comments
No comments
Post a Comment
    NameEmailMessage